احلام الشباب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


https://sayed.twilight-mania.com
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

 

 خطاب الرئيس السادات فى الكنيست الاسرائيلى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس احلام الشباب
نائب المدير


ذكر
عدد الرسائل : 79
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 05/04/2008

خطاب الرئيس السادات فى الكنيست الاسرائيلى Empty
مُساهمةموضوع: خطاب الرئيس السادات فى الكنيست الاسرائيلى   خطاب الرئيس السادات فى الكنيست الاسرائيلى Icon_minitimeالأربعاء أبريل 16, 2008 12:01 am


السيد الرئيس
أيها السادات والسادة

إسمحوا لي أولا أن أتوجه إلى السيد رئيس الكنيست بالشكر الخاص, لإتاحته هذه الفرصة, لكي أتحدث إليكم. وحين أبدأ حديثي أقول : السلام عليكم ورحمة الله, والسلام لنا جميعا, بإذن الله.

السلام لنا جميعا, على الأرض العربية وفي إسرائيل, وفي كل مكان من أرض هذا العالم الكبير, المعقَّد بصراعاته الدامية, المضطرب بتناقضاته الحادَّة, المهدَّد بين الحين والحين بالحروب المدمِّرة, تلك التي يصنعها الإنسان, ليقضي بها على أخيه الإنسان. وفي النهاية, وبين أنقاض ما بنَى الإنسان, وبين أشلاء الضحايا من بنِي الإنسان, فلا غالب ولا مغلوب, بل إنَّ المغلوب الحقيقي دائما هو الإنسان, أرقى ما خلقَّه الله. الإنسان الذي خلقه الله, كما يقول غاندي, قدّيس السلام, "لكي يسعى على قَدَميه, يبني الحياة, ويعبد الله".

وقد جئت إليكم اليوم على قَدَمَيْن ثابتَتَيْن, لكي نبني حياة جديدة, لكي نُقِيم السلام. وكلنا على هذه الأرض, أرض الله, كلنا, مسلمين ومسيحيين ويهود, نعبد الله, ولا نشرك به أحدا. وتعاليم الله ووصاياه, هي حب وصدق وطهارة وسلام.

وإنني ألتمس العذر لكل من استقبل قراري, عندما أعلنته للعالم كله أمام مجلس الشعب المصري, بالدهشة, بل الذهول. بل إن البعض, قد صُوِّرت له المفاجأة العنيفة, أن قراري ليس أكثر من مناورة كلامية للاستهلاك أمام الرأي العام العالمي, بل وصفه بعض آخر بأنه تكتيك سياسي, لكي أخفي به نواياي في شنّ حرب جديدة.

ولا أخفي عليكم أن أحد مساعديَّ في مكتب رئيس الجمهورية, اتصل بي في ساعة متأخرة من الليل, بعد عودتي إلى بيتي من مجلس الشعب, ليسألني, في قلق : وماذا تفعل, يا سيادة الرئيس, لو وجَّهت إليك إسرائيل الدعوة فعلا؟ فأجبته, بكل هدوء : سأقْبلها على الفور.

لقد أعلنت أنني سأذهب إلى آخِر العالم. سأذهب إلى إسرائيل, لأنني أريد أن أطرح الحقائق كاملة أمام شعب إسرائيل.

إنني ألتمس العذر لكل من أذهله القرار, أو تشكك في سلامة النوايا وراء إعلان القرار. فلم يكن أحد يتصور أن رئيس أكبر دولة عربية, تتحمل العبء الأكبر والمسؤولية الأولى في قضية الحرب والسلام في منطقة الشرق الأوسط, يمكن أن يعرض قراره بلاستعداد للذهاب إلى أرض الخصم. ونحن لا نزال في حالة حرب, بل نحن جميعا لا نزال نعاني آثار أربع حروب قاسية خلال ثلاثين عامًا, بل إن أُسَر ضحايا حرب أكتوبر ‎1973, لا تزال تعيش مآسي الترمل, وفقْد الأبناء, واستشهاد الآباء والإخوان.

كما أنني, كما سبق أن أعلت من قبل, لم أتداول هذا القرار مع أحد من زملائي وإخوتي, رؤساء الدول العربية, أو دول المواجهة. ولقد اعترض من اتصل بي منهم, بعد إعلان القرار, لأن حالة الشكّ الكاملة, وفقدان الثقة الكاملة, بين الدول العربية والشعب الفلسطيني, من جهة, وبين إسرائيل من جهة أخرى, لا تزال قائمة في كل النفوس. ويكفي أن أشهرًا طويلة, كان يمكن أن يحلّ فيها السلام. قد ضاعت سدى, في خلافات ومناقشات لا طائل منها حول إجراءات عقد مؤتمر جنيف, وكلها تعبّر عن الشك الكامل وفقدان الثقة الكاملة.

ولكنني أصارحكم القول بكل الصدق, أنني اتخذت هذا القرار بعد تفكير طويل, وأنا أعلم أنه مخاطرة كبيرة, لأنه إذا كان الله قد كتب لي قدري أن أتولى المسؤولية عن شعب مصر, وأن أشارك في مسؤولية المصير, بالنسبة إلى الشعب العربي وشعب فلسطين, فإنَّ أول واجبات هذه المسؤولية, أن استنفد كل السبُل, لكي أجنّب شعبي المصري العربي, وكل الشعب العربي, ويلات حروب أخرى, محطمة, مدمرة, لا يعلم مداها إلاَّ الله.

وقد اقتنعت بعد تفكير طويل, أن أمانة المسؤولية أمام الله, وأمام الشعب, تفرض عليَّ أن أذهب إلى آخِر مكان في العالم, بل أن أحضر إلى بيت المقدس, لأخاطب أعضاء الكنيست, ممثلي شعب إسرائيل, بكل الحقائق التي تعتمل في نفسي, وأترككم, بعد ذلك, لكي تقرروا لأنفسكم. وليفعل الله بنا, بعد ذلك, ما يشاء.


أيها السيدات والسادة

إنَّ في حياة الأمم والشعوب لحظات, يتعين فيها على هؤلاء الذين يتّصفون بالحكمة والرؤية الثاقبة, أن ينظروا إلى ما وراء الماضي, بتعقيداته ورواسبه, من أجل انطلاقة جسور نحو آفاق جديدة. وهؤلاء الذين يتحملون, مثلنا, تلك المسؤولية الملقاة على عاتقنا, هم أول من يجب أن تتوافر لديهم الشجاعة لاتخاذ القرارات المصيرية, التي تتنايب مع جلال الموقف. ويجب أن نرتفع جميعًا فوق جميع صور التعصب, وفوق خداع النفس, وفوق نظريات التفوق البالية. من المهم ألاّ ننسى أبدًا أن العصمة لله وحده.

وإذا قلت إنني أريد أن أجنّب كل الشعب العربي ويلات حروب جديدة مفجعة. فإنني أعلن أمامكم, بكل الصدق, أنني أحمل نفس المشاعر, وأحمل نفس المسؤولية, لكل إنسان في العالم, وبالتأكيد نحو الشعب الإسرائيلي.
ضحية الحرب : الإنسان. إنّ الروح, التي تزهق في الحرب, هي روح إنسان, سواء كان عربيًا أو إسرائيليًا. إنَّ الزوجة التي تترمل, هي إنسانة, من حقّها أن تعيش في أسرة سعيدة, سواء كانت عربية أو اسرائيلية.

إنَّ الأطفال الأبرياء, الذين يفقدون رعاية الآباء وعطفهم, هم أطفالنا جميعًا, على أرض العرب, أو في إسرائيل, لهم علينا المسؤولية الكبرى في أن نوفر لهم الحاضر الهانئ, والغد الجميل.

من أجل كل هذا, ومن أجل أن نحمي حياة أبنائنا وأخواتنا جميعًا, من أجل أن تنتج مجتمعاتنا, وهي آمنة مطمئنة, من أجل تطولا الإنسان وإسعاده وإعطائه حقّه في الحياة الكريمة, من أجل مسؤوليتنا أمام الأجيال المقبلة, من أجل بسمة كل طفل يولد على أرضنا. من أجل كل هذا, اتخذت قراري أن أحضر إليكم, رغم كل المحاذير, لكي أقول كلمتي.

ولقد تحملت وأتحمل متطلبات المسؤولية التاريخية. ومن أجل ذلك, أعلنت من قبل, ومنذ أعوام, وبالتحديد في ‎4 فبراير ‎1971, أنني مستعد لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل. وكان هذا أول إعلان يصدر عن مسؤول عربي, منذ أن بدأ الصراع العربي - الإسرائيلي. وبكل هذه الدوافع, التي تفرضها مسؤولية القيادة, أعلنت في السادس عشر من أكتوبر ‎1973, وأمام مجلس الشعب المصري, الدعوة إلى مؤتمر دولي, يتقرر فيه السلام العادل الدائم.

ولم أكن, في ذلك الوقت, في وضع مَن يستجدي السلام أو يطلب وقف النار. وبهذه الدوافع كلها, التي يلزم بها الواجب التاريخي والقيادي, وقّعنا اتفاق فكِّ الاشتباك الأول, ثم اتفاق فكِّ الاشتباك الثاني في سيناء. ثم سعينا نطرق الأبواب, المفتوحة والمغلقة, لإيجاد طريق معين نحو سلام دائم, عادل. وفتحنا قلوبنا لشعوب العالم كله, لكي نتفهم دوافعنا وأهدافنا, ولمي نقنتع فعلاً أننا دعاة عدل وصنّاع سلام.

وبهذه الدوافع كلها, قررت أن أحضر إليكم, بعقل مفتوح وقلب مفتوح وإرادة واعية, لكي نُقِيم السلام الدائم, القائم على عدل.
شاعت المقادير أن تجيئ رحلتي إليكم, رحلة السلام, في يوم العيد الإسلامي الكبير, عيد الأضحى المبارك, عيد التضحية والفداء, حين أسلم إبراهيم - عليه السلام, جدُّ العرب واليهود. أقول حين أمره الله, وتوجّه إليه بكل جوارحه, لا عن ضعف, بل عن قوة روحية هائلة, وعن اختيار حرٍّ للتضحية بفلذة كبيرة, بدافع من إيمانه الراسخ, الذي لا يتزعزع, بمُثُل عليا تعطي الحياة مغزى عميقًا.
ولعلَّ هذه المصادفة, تحمل معنى جديدا في نفوسنا جميعا, لعلّه يصبح أملا حقيقيا في تباشير الأمن والأمان والسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خطاب الرئيس السادات فى الكنيست الاسرائيلى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
احلام الشباب :: اقسام متنوعة فى جميع المجالات :: الاخبار السياسية-
انتقل الى: